الشيخ علي الكوراني العاملي
299
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الفصل التاسع ثورة مهدي الحسنيين وأخيه إبراهيم على المنصور 1 - الحسنيون ولعنة ادعاء المهدوية ! كل من ادعى المهدية كذباً لحقته لعنتها ! في عمله السياسي فأصيب بالفشل ، وفي سلوكه فظهر ظلمه ، تكذيباً لادعائه بأنه سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ! وهذا ما ابتلى به الحسنيون لما أرادوا أن يستغلوا موجة السخط على بني أمية والتعاطف مع أهل البيت « عليهم السلام » ، ويرثوا ثورة زيد « رحمه الله » ، فابتكر مهندس حركتهم عبد الله أن يجعل ابنه محمداً المهدي الموعود ويأخذ له البيعة ، فأقنع أولاده وبقية العباسيين ودعا إلى مؤتمر الأبواء بعد بضع سنين من شهادة زيد « رحمه الله » ، وأخذ البيعة لابنه على أنه المهدي الموعود ، وكَذَّبَه الإمام الصادق « عليه السلام » وقال له : ( إن كنت ترى أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنما تريد أن تُخرجه غضباً لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك ) . ( مقاتل الطالبيين / 140 ) . وكان المنصور من المتحمسين لبيعة محمد المهدي ! ثم كان أول المنقلبين عليه وصار يسمي أباه ( أبا قحافة ) تهكماً به ، لأنه بايع لابنه وهو حي كوالد أبي بكر بن أبي قحافة ! ( شرح النهج : 1 / 156 ) . وثار هذا ( المهدي ) في المدينة سنة 145 في المدينة ، بعد أن حبس المنصور أباه وبقية الحسنيين : ( ثم وجه إلى مكة فأخذت له وبيَّضوا . . . ووجه أخاه إبراهيم بن